محمد بن أحمد النهرواني

148

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وأسلم فيه جماعة من الصحابة ( رضى اللّه عنهم ) ، ولما أسلم فيه عمر ( رضى اللّه عنه ) ظهر الإسلام ، وفيه الآن قبه ومزار يسمى « قبة الرحمن » . وهذه الدور التي اشترتها الخيزران متصلة بهذا المزار الشريف ، وتسمى الآن دار الخيزران ، وكانت قد آلت إلى بعض الأشراف من بنى حسن ، ثم اشتراها صاحبها المرحوم المغفور المبرور المحسن المشكور الأمير المأمون بأجر عين عرفة إلى بلد اللّه المعمور ، الباذل نفسه وأولاده في سبيل اللّه ؛ طلبا لنيل الثواب والأجور - دفتر دار مصر سابقا صاحب اللواء السلطاني المنصور السعيد الشهيد المشهور المذكور بالإحسان إلى يوم النشور إبراهيم بيك بن تغرى بردى ، المهمندار أسكنه اللّه في دار القرار جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار ، ثم ملكها من المرحوم بطريق الهدية على يد المرحوم رجب جلبي أفندي ، ناظر الدقات السليمية ، حضرة السلطان الأعظم سلطان ملوك العام ، ذي الخلق الحليم والطبع السليم المرحوم المغفور السلطان سليم ، نقله اللّه إلى جنات النعيم ، وملكه ملكا أعظم من ملكه العظيم ، فملكها ، فهو نشأه زاده يومئذ قبل أن يلي تحت السلطانة العظمى ؛ ففرح بها كثيرا ، واستبشر بحصولها ، ونوى أن ينشئ فيها عمارة وخيرات ، وجهات تصرف إلى فقر هذه الجهات ، فلم يقدر على ذلك ، وزاحمته أمور الملك والسلطنة ، ومحى هذه الكفار ، وافتتاح بلاد قبرص وغيرها ، ولم يمكنه الزمان الجائر ، ولا ساعده الدهر الغادر ؛ ومكن حصل له ثواب ما نواه من الخيرات ، فالأعمال بالنيات ، وإن الأرض للّه ، يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . هذه الدار من أملاك ملك العصر والزمان سلطان سلاطين الدهر ، في هذا الأوان ، صاحب تخت السعادة والإسعاد ، وارث سريره الملك من الآباد والأجداد ، السلطان الأعظم الأكرم السلطان مراد ، خلد اللّه تعالى أيام سلطنته القاهرة إلى يوم الحشر ، والتناد والهمة العدل في الرعية لإحياء رسوم المعدلة من العباد . قلت : ولم أطلع للرشيد مع كثرة خيره على أنه عمر في أيامه شيئا من المسجد الحرام ، غير أن عامله بمصر موسى بن عيسى أهدى إلى مكة المشرفة